أخبار عاجلة
الرئيسية / الرواية عربيا / رواية ((عزلة اورستا )): للروائي: حمزة الحسن

رواية ((عزلة اورستا )): للروائي: حمزة الحسن

حمزة الحسن

رواية ((عزلة اورستا )):
للروائي: حمزة الحسن
“سرقوا الوطن,سرقوا المنفى”
الرؤية الجمالية وتنامي فاعلية النص.!
قراءة :عقيل هاشم
……………………..……………………..……………………..…………………….
“كتبت هذه الرواية عام 2000,هذه الرواية نبوءة مبكرة عن واقع عراقي مستقبلي, أي عن سلطة اليوم.”
(عوى ضبع ليلي صحراوي تحت الجلد في حين كان الثلج يهطل منذ عدة أيام وكانت شاشة التلفاز تعرض فيلما خاصا عن الحرب من خلال جهاز الفيديو تتقاطع فيه صوري على الشاشة مع ظلي المنكسر على مصباح من مصباح صغير حصلت عليه مرميا في مكان مخصص للأشياء المتروكة.)
إن اتضاح الرؤية الجمالية وجلاؤها من سنن الوعي الحداثي الذي يشاقق بل ويتماهى وجوهر الوظيفة الدلالية ,إن هذه الرؤية تتمثل في معايشة حيوية عالم الكاتب الجمالية الذي لا يقف عند حد، إنه يتغير دائما، ويشهد استقصاءات موغلة في تجريبها وابتكاراتها. وهكذا توصف نصوصه بالمتعددة الأصوات لأن هذا كلا من قبيل تأويل الأنساق المضمرة للدوال ، ذلك لأن المدلول نفسه مبني في مغزاه على ذاتية العالم المتغير . وصوره المتناقضة، والقارئ حين يبدأ قرأته للنص إنما يبدأ بهذه المستويات ليتجاوزها إلى مستويات أخرى، ذات أبعاد دالة ومكثفة.إن هذه الرؤية الجمالية تتحدد وفقا لموقف الكاتب من العالم ووفقا لمذهبه الأدبي الذي يتأثث بشكل تدريجي، تبعا للتجربة الأسلوبية التي تنضوي تحت فضاء متغير، يجسد فيه وجوده التقني ويعكس عبره أجلى ما تمثله من نماذج، وماله من معان، وما استنبطه من دلالات.
“هذه اورستا الجسد الأخير لحيوان الخلد الهارب من العتمة والليل والموت والكآبة عند مدخل المدينة قرأت أول يوم على مدخلها عبارة مكتوبة بخط يدوي خجول وسريع وعلى ورق ملصق على شجرة (فرانك تحب آنيتا).”..ص121
“العتبة الأولى”:
(الآن أجد نفسي أنا الهابط من شاشات الموت ومشاهد الجثث فصورتي القديمة وسط الخراب والجنون والدعارة والغبار والرائحة والدخان ,داخل القبو وحيدا الامن قرون الأيل واللوحات القديمة والقناني الفارغة والتماثيل الخشبية هواية كاترين المفضلة ورائحة ليل صيفي قديم وفراش ارضي للموت العابر والجنون الطارئ تحت نظرات الأيل الضاجة بالسكون والفوضى والعتمة …ض14)
هنا يبرز العنوان بوصفه مدخلا مسيطرا على المتلقى واضعا تصوراً ذهنيا عنده مما يجعله مدفوعا للربط بين العنوان بوصفه (مكان) والنص المتن بوصفه خبراً قد يحيل المتلقى إلى مالاً تحيله القراءة الكلية ومن خلال العتبة النصية والاستغراق في تشظي مدلولات النص الموازي
0عنوان ,هوامش) توسعاً في الإحالات (السير ذاتية) المتماهية مع الأمكنة والتي جاهد المؤلف بتأثيثها واستحضارها وكأنها شريط سينمائي حدثت في أماكن متنوعة وحوارت إن كانت في الشرق والغرب مدلولات من (الذاتي,الموضوعي)،.فقد تجلى واضحا إلى دلالات كامنة في المتن ، ومن ظاهر الكلام إلى مكنونات تاولية منفتحة على نصوص متناسلة ذات صلة .
(في محطة قطار المعقل ,كانت تركض مسرورة على صفير القطار كما و كنا راحلين إلى البحر أو جزر رملية أو فنادق غابات الصنوبر ,كنت اركض خلفها تحت نثار كطري ناعم مخترقا حشود الجنود والجرحى والمسافرين مثقلا بحزن كجحيم عربات هذا القطار…ص96)
وطالما تشاغلت الإحالات مع الاسترجاعات في إعادة الأحوال الماضية وتشدد الأوضاع الراهنة الموجعة ..تزايدت عتبات الحوار الداخلي النصية في التجوال المستمر إن كانت في جبهات القنال أو بعيدا عنها، فقد حرص الراوي على وعي الأوضاع المعقدة بتصرفات الشخصيات المساندة كعمود فقري للأحداث .تعمّق الحوار الداخلي مع وصف بمرارة مايحصل بتوثيق العرف بمهنته. فلقد فاضت العتبات النصية في المتناصات عند المروي له بخاصة، وفي الخطاب السردي بعامة، كأن يرتبط المنظور الروائي بالمقاصد والأهداف في ضبط التحفيز (تنامي الفعلية) الجمالي من ذكر الوقائع إلى تناميها الفعلي للأحداث رغم مرارتها (الموت,الغربة) ، الأماكن، والمواقف، وافلح الروائي ربط المتناصات مع المرجعيات في المحتوى النصي الروائي.
(هل تذكر سليمة مراد؟..هل تذكر أغنية :نوبة مخمرة ونوبة مغشاية ,صرت للحسن ولأهل الحسن أية …ًص127)
“العتبة الثانية”
النص قائم على الرصد والتقرير وإلى أي حد يمكن الجمع بين الروائي والتوثيقي؟ وهي بهذا المعنى تتضمن ما يفيد الرصد والتوثيق والتأريخ. وتسارع للتأكيد على أن التسجيل هنا وإن كان تسجيلا للواقع ، وذلك لأنه يختار، ما دام أن الواقع مجرد مادة.بناء على هذا التصور نكون إزاء نص يدنو من الواقع ويشخصه إلى درجة الإيحاء بنقله مباشرة.
(سألته :أين كنت تسكن في تلك الأيام,في محلة السنك .هنا أيضا داهموا البيوت وسرقت ممتلكات بيت إبراهيم حاييم نائب بغداد أما في الكرخ فقد قام الجيش بالسلب ونهب ثلاثة عشر دكانا وبعض الدور .في الاعظمية داهموا وكسروا ونهبوا المحلات والبيوت مع الغوغاء…ص131)
النص يحتل فيها السارد حيزا مهما، باعتباره يحمل قلقا ووطئا ملازما في صراع متعدد الأوجه مع( المجتمع والسلطة). وهكذا، فالرواية نفسها تفضح كل ما تمر عليه عين السارد، في كسر تام للمسكوت عنه، وما يقتضيه ذلك من لعب وسخرية وانفلات وغوص… كلها تمتد للحكاية كتقنيات ورؤيا النص محكوم بوعي معرفي وفني لافت يعتمد على انسجام المشاهد وتناغمها، وعلى تحقيق المتعة والمؤانسة والتشويق مبني على قواعد الاختزال.
فالنص مغلف بإيقاع واقعي مباشر منفتح على احتمالات تاولية لقراءة مايجري ومطابقته مع المستقبل .الحيز الذي تجري فيه الأحداث موزع بين(السواتر,الحانات ) وتلك دلالة عن الزمن المرجعي وقد تعامل معه السارد كمكان جغرافي فحدد موقعه، زواياه، خصائصه…,بمعنى أن المكان يكتسب معناه ورمزيته من العلاقات الدلاليه التي تضفيها الشخصيات عليه وهو يمتلك إمدادات واقعية صريحة وضمنية. هذا التنوع في الأمكنة ساهم في إغناء المعرفة الروائية وتجاوز صور النمذجة في الأسلوب والنمط والموضوع.أن السارد حرص على تقديمها بشكل تفصيلي مس أبعاد شخصياته المتنوعة الوعي والثقافة من خلال الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية.
(أنا موقد جمر لايشتغل ولاينطفىء درويش اخذوا مسبحته وقرانه وأعطوه بطاقة تموين اخذوا منه وطنه وأعطوه منفى ثم سرقوه منه اخذوا منه رقبته وأعطوه حبلا ,اخذوا منه حياته وأعطوه جنازة,واخذوا منه جسده وأعطوه علبة تبن…ص234)
انطلاقا من تنتظم عناصر الحكاية. فالسرد تم بضمير المتكلم من قبل سارد داخل حكائي مشارك في الأحداث والمتحكم في أجواء الحكي ونقطة التلاقي الدلالية الأساس بين مكونات الخطاب. إنه بؤرة الحكي وقاعدته.وقد مارس جميع وظائفه السردية بقدرة واتزان. فقد اعتمد النص أساسا على سرد تعاقبي مسترسل تتخلله الاسترجاعات يشكل علامة سردية مضيئة داخل الرواية ومنه استمد الكاتب العنوان. إلي جانب السرد التعاقبي ،مما يؤكد أهميته في نسج البناء والدلالة.فهو مولد لكثير من المحكيات.لكنه مكمل للسرد وتابع له،أي يحمل بذورا سردية. تقنية الوصف هي الأخرى اجتاحت العالم السردي مؤسسة صورا بديعة تنزاح عن منطق المباشرة التي وسمت شمولية الخطاب.والوصف مندمج داخل السرد يعطينا معلومات عن الشخصيات والأماكن والحالات الروائية،ولا نستطيع في أغلب الأحيان الفصل بين السرد والوصف لتشابكهما.
(هل قذفت إلى هذا العراء الوحشي لكي أولد أم لكي أموت قريبا من طرق الرياح وتيارات النجوم والضوء ورحلات السنونو؟هذا الشارع المقفر هل هو طريق أم رحم هذا السكون الثلجي هل هو الضجة السرية للصاعقة أم ماء قبل الولادة؟هل هو الضوضاء أم النشيج…ص279)
الوصف لم يبق هنا مجرد تقنية تعزز النسق السردي لتغنيه بجماليات اللغة والأسلوب،بل أضحى مكونا سرديا واستعارة بنائية محملة بقوة بلاغية ,إنه نص مشوق يستحق القراءة لاانه يقدم قيمة مضافة في الساحة الثقافي ,يمكن القول إن هذه الرواية تشكل إضافة نوعية للمشهد الروائي العراقي ..!!

عن المدير العام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى