أخبار عاجلة
الرئيسية / نشاطات الموقع / خارطة لغة السرد العربية الحالية

خارطة لغة السرد العربية الحالية

حبيب السائح

خارطة لغة السرد العربية الحالية

جريدة صوت الأحرار

الحبيب السائح
يبدو أن حيز الرواية الجزائرية، أمام رهانات مجتمعها الثقافية والاجتماعية وما تتطلبه الذاكرة تجاه تاريخها، قد تقلص إلى الحد الأدنى؛ على اعتبار أن المنتظر منها خلال العشرية الماضية، على الأقل، أن تضطلع بطرح الأسئلة حول العلامات والظاهرات والتبدلات التي تشكل للفرد الجزائري حيرته وتسبب له ارتباكه وتركنه إلى زاوية خوفه.

إن زعمي هذا يحتاج، كما أقدر، إلى تأكيد أو نفي من المهتمين بشأن الرواية الجزائرية؛ كأهم خطاب من بين الخطابات الأخرى، استثناء للديني لاستحواذه على نسبة التلقي، وإخفاء للإعلامي المرئي وشبكة التواصل الاجتماعية لحرفهما الاهتمام بالقراءة إليهما.

ذلك، لأن الروائي الجزائري، كما يمكن معاينته، وكما هو في تقديري، اضطر، ولا يزال، أمام تسارع وتيرة تلك العلامات الطارئة والظاهرات الجارفة والتبدلات المدوخة، إلى أن يأخذ مسافة عنها؛ ولكن بالتوازي.
إنه، لذلك، لا يستطيع أن يتأمل كيف يواجه تركيبها المعقد في علاقتها مع الإنسان؛ بما هي تؤثر عليه سلبا غالبا فتهزمه إذ يستكين لأجوبة تبريرية عنها من رجال الدين والأخلاق والسياسة، ومن رجال المال الآن، الذين جميعا يتجنبون كما العدوى أن يستقل الفرد بروحه وعقله.
إنه يحتمي منها بلباس من الذاتية ينسجه بخيوط وألوان يحب أن تظهره بصفته المتغرب في خضمها ومن ثمة حق له، كيلا يواجهها، برغم كونها قدرا مشتركا بينه وبين مجموعته البشرية، أن يبدو غير منسجم معها.

فهو يبغي لتلك العلامات والظاهرات والتبدلات أن تنتضد، على عكس صيرورتها، بالشكل الذي يرضيه هو وإلا أعرض عنها ـ ألا تترجم كتاباتنا هذا الإعراض؟
والحقيقة أنه تخلى، كما محارب في انسحابه، عن مواجهة تناقضاتها الصارخة العصية القبض عليها بلغة سرد غير مستخلصة من نسغ الوجدان العام في قاموسه وبلاغته ومن مخياله.
فإنه لن يجدي، أبدا، الرواية الجزائرية أن تستعرض نفسها، في المشرق، كما في الغرب، بألبسة غير ما تحوكه لنفسها بلغتها أصلا من مادة وسطها الخام.

ستقولون إن الرواية العربية تكتب بلغة واحدة. إني أزعم أن خارطة لغة السرد العربية الحالية يمكن توزيعها كمناطق سردية بالشكل التالي: 1. الجزائر، تونس، المغرب. 2. موريتانيا. 3. مصر، ليبيا. 4. سوريا، لبنان. 5. فلسطين. 6. العراق. 7. الخليج. 8. اليمن.
فإن لكل منطقة، في الراهن، خصوصيتها المختلفة عن الأخرى من حيث العلامات؛ بما تشهده من تحول، ومن ثمة حمولة لغة السرد المختلفة (معجما واستعارة).
فكيف لا نعي وجودنا بأن نكون بالضرورة في مركز امتدادنا خلفنا ـ ما دمنا الآن لا نلتفت لأننا مشدودون، من على الحاشية، إلى مركز الآخر أمامنا؟

الأشقاء العرب، والغربيون، لا ينتظرون من الرواية الجزائرية أن تتمثل بعلاماتهم، ولا أن تقول كما يقولون؛ لأن روايتهم تغنيهم. المنتظر منا أن نراهم يقولون حين يقرأوننا: هذا حقا شيء مختلف. هذه كتابة من تلك البلاد. هذا الغائب من كلية حقيقتنا الإنسانية.

عن المدير العام

6 تعليقات

  1. ما استنتجته من قراءاتي الأخيرة أنّ هناك تيمة ما تميز رواياتنا العربية، ليس لأن الأمر منوط بلغة السرد كوصف ولكن كبناء ذو ركائز تعطي شكلا مختلفا، المعنى أن الرواية العربية الجزائرية – وأحدد فترة العشرية القاتمة – قد أثبتت وجود أقلام مميزة استطاعت أن (تقلّع البلاطة) وتصنع لنفسها مكانة بين الأقلام الروائية العربية الكبيرة..
    إن اللغة التي أتحدث عنها وأتباهى بها هي تلك التي استطاعت أن تخرج من رحم ضيقة بسبب تداخل الألسن الكثيرة على اللسان الجزائري أولا، وثانيا والأهم أنّ هذا الثراء الكبير في اللهجات هو ما أعطى للرواية العربية عن زمن العشرية وخلالها هذه الكثافة في اللغة الواصفة والموصوفة، كما أن ترابط الحاضر بالماضي وربطهما بقوة الحنين لزمن التآخي في سبيل البلاد أغنى النص الروائي يالاسترجاعات والاستشرافات في تحليل فني راق لما يحصل في الواقع الجزائري والعربي عموما..

  2. الكاتب فى سعيه للتفرد , يحرص على شيئين : الفكرة وكيفية التعبير عنها .. التى هى لغة السرد التى يعرض بها الكاتب فكرته , والاثنان معا لابد أن يلتصقا بالواقع المعاش .. هذا الالتصاق يعطى مردوده كلما كان الكاتب متماهيا مع واقعه بفهم وتمكن .. الامر الذى يتيح له التعبير بلغة تجمع بين روح المحلية وسلاسة العربية , بعيدا عن التعابير الجاهزة والمستهلكة .. وبما يعطى الفكرة نكهة جيدة يدركها القارىء الواعى ..

  3. الصديق العزيز احسن، أسعدني هذا منك. تحياتي ومودتي.

  4. اعجبتني الفكرة الاخيرة كمدلول عن ما يسمي بالمحلية والغوص في الذات كماهية يراد تفكيكها واعادة تركيبها من خلال عملية الاستمتاع بالتراجع/ كما تنحوا الفكرة الي تجنب السرد عبر كليشيهات مكرورة عن الاخر ومتملقة بالتسليم لمسلمات ليست بالضرورة عندنا بالبديهيات او غرائبية في تناول بعض ملامح الكينونة وكان كاتبها هو الاخر وليس الذات المحلية ذاتها/

  5. كتاباتك رائعة تتوغل في التجريب بلا هوادة واستطعت من خلالها أن تفنّد مقولة أن الجزائريين مفرنسون ولا يحسنون اللغة العربية، وها نحن اليوم بين ظهرانينا فرسان يحسنون اللعب على اللغة ويبرعون في التحكم في ناصيتها

  6. اعتقد ازاء لحظة النشاط السردي فالعراق بالمقدمة نوعا وكما ، اما اذا كان المقصد يرتبط بالسيرورة والتقييم فذلك شأن الكاتب يحدد به الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى